العمل الإبداعي والمزاج.. جغرافيّة المناخ الفنيّ..

اعتدت أن أكتب من الدّاخل, أن ينطلق الحديث متتاليًا منسابًا على لساني وفي ذهني.. فأسارع بالتقاط قلم وورقة كيفما كانت.. أو جهازي المحمول لأدوّن بكثير من الأخطاء المطبعيّة , فضغطة الزرّ لا تتناسب في سرعتها والتّدفق الذي يغرقني ويعمي منطقة التّركيز الحسّيّ لما بين يديّ.
تدوينات متفرقة كأنها تنبع من دلو فاض بمحتواه وأصبح لا يسع مجاله.. هنا وبعضاً من هناك!
اليوم أصبحت الكتابة تأخذ شكلاً جديداً على إثر الخارج الذي يهجم علي كي يتعبني من الداخل الذي يحمل محتوى لا يجد له وعاءً!
المزاج الذي يقلب أوعيتي فلا أحتفظ إلا بما في القاع بلا رائحة ولا لون .. !
على السطح.. أحفر المزيد من الفوهات كي تسطع الشمس وتبخر المحتوى القديم ليتساقط ذرات مطر لنهر عذبٍ جديد .. هو المزاج الذي يكون كالهواء يحمل الرطوبة أو الجفاف، الأتربة والعوالق أو المطر؛ وفي بعض الأحايين حبات البرد أو ندف الثلج المتطاير.. كله وفق الحالة العامة لحرارة مكونات الحياة من حولي!
المزاج أن تغضب أو تحزن، أن تنفعل بأي صورة من الانفعالات فتطير الأوراق وتجف الأقلام !
لست ممن يكتب بمتعة في زمن الانفعال إلا أن وصل لدرجة 100% يكون القلم حينها السلاح الذي أضرب به وجه الانفعال في مبارزة تنتهي بكتابة ساخنة كالبركان تفيض حمماً حتى تبرد في جبل قد انصهر أصله وبقي هيكله في تشكيل من الصلصال الجديد!
فكرتي عن الإبداع أنه تحليق في سماء الاكتشاف الجديد.. والمزاج يقلب أواني الفكر وقدور التأمل.. ليملأها بعد حين بما لم أعهده من مكونات أو لم أدرك مصدره.
ارتباط الاثنين معاً كارتباط البذرة برياح التلقيح ..السبب غير المباشر للتكاثر من جديد!
نورة البلم

مقالات ذات صلة ..

اترك تعليق